المقالات

20/04/2011

تحسين الجودة.... والاعتماد

تحسين الجودة.... والاعتماد

يكتسب اعتماد المستشفيات مزيداً من الأهمية بسبب جهود الـعَوْلـَمَة، ولاسيَّما الاتّجار في الخدمات الصحية. وسوف يُصبح الاعتماد في نهاية المطاف وسيلة للتصنيف الدولي للمستشفيات والاعتراف بها دولياً. ويستدعي هذا التحدِّي إجراء إصلاح عاجل للدَوْر الذي ينبغي للمستشفيات القيام به باعتبارها أحد مكوِّنات النظام الصحي. ومع استخدام الدول للاعتماد كحافز لتحسين قدرة المستشفيات على تقديم رعاية جيدة، فإنه يتعيَّن على الدول العمل معاً لضمان حماية الاعتماد للنظام الصحي الوطني. ومن المهم أن تضع البلدان معاييرها الخاصة بها للاعتماد بما يخدم مصالح نظامها الصحي على أفضل وجه، صوناً لمبادئ الرعاية الصحية ، المتمثِّلة في الشمول، والعدالة، والجودة، والكفاءة، والاستمرارية.


وقد قام المجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية، بإعداد معايير وطنية لاعتماد المستشفيات تستند إلى هذه المبادئ، وتستهدف تقوية الدَوْر التوجيهي للسلطة الصحية الوطنية. وتوفِّر المعايير الوطنية للمستشفيات نموذجاً لاعتماد المستشفيات ملائماً لمستشفيات المملكة العربية السعودية ومتمتِّعاً بما يكفي من المرونة لتكييفه بما يلائم الظروف لكل مستشفى. ويتميَّز نموذج الاعتماد الوطني بسمات معيَّنة تختلف عن سائر أساليب الاعتماد، وتستهدف جَعْل المستشفى قابلاً للمساءلة تجاه النظام الصحي. ومن هذه السمات، النطاق الشامل للنموذج، والذي يتطلَّب الأخذ بأسلوب متدرِّج للاعتماد، يبدأ بالمستوى الأساسي، المطلوب توافره في جميع المستشفيات، متدرِّجاً منه إلى مستوى أكثر تطوُّراً. علماً بأن إنشاء نظام لاعتماد المستشفيات سوف يساعد على ضمان قيام المستشفيات، سواء كانت عامة أو خاصة ، بالأدْوار التي يُتوقَّع منها القيام بها في النُظُم الصحية.

وتهدف إستراتيجية وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية، في هذا الصدد إلى تعزيز مبادرة الاعتماد الوطنية، ضماناً لإعداد نظام الاعتماد على نحو يدعم مبادئ توفير الصحة للجميع. تعمل النُظُم الصحية حالياً في ظل بيئة من التغيُّرات الاجتماعية، والاقتصادية، والتكنولوجية السريعة. ويُتوقَّع أن تتواصل هذه التغيُّرات في المستقبل المنظور، وذلك نتيجةً لإعادة تشكيل السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وعَوْلَمة الأسواق، وتعزيز الاتصال على الصعيد العالمي. وقد كان العديد من النُظُم الصحية الراهنة يُهمل في الماضي تقييم جودة الرعاية الصحية ، مما أدى إلى زيادة لا داعي لها في التكاليف. أما اليوم فإن النُظُم الصحية تخضع لمزيد من التدقيق، بُغْيةَ ترشيد التكاليف وتحسين الجودة، وغالباً ما يعود ذلك، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى إصلاح القطاع الصحي.
ويمكن للاعتماد أن يكون أهم أسلوب يؤدي لتحسين جودة الرعاية الصحية. إذ يتم في إطار نظام الاعتماد، تقييمُ الموارد المؤسسية تقييماً دورياً لضمان جودة الخدمات بناءً على معايير سَبَقَ قبولُها.. والاعتماد ليس غاية في حدِّ ذاته، وإنما هو وسيلة لتحسين الجودة. وتكتسب حركة الاعتماد المزيد من الأهمية بسبب الـعَوْلـَمَة، ولاسيَّما التوسُّع العالمي في الاتّجار في الخدمات الصحية. وسوف يصبح الاعتماد في نهاية المطاف وسيلة للتصنيف الدولي للمستشفيات والاعتراف بها دولياً. وهو إذا طُبِّق على النحو الصحيح، فإنه يمكن أن يقوِّي الدَوْر القيادي والتوجيهي الأساسي للسلطات الصحية الوطنية.


الفهم الشائع لاعتماد المستشفيات هو أنه وسيلة لتحسين الجودة وضمانها. ويمكن للاعتماد، بمعناه الأوسع، أن يُسهم في إصلاح القطاع الصحي. فالمستشفيات جزء لا يتجزأ من النظام الصحي؛ وبتوفيق المعايير المأخوذ بها في المستشفيات مع نظائرها المأخوذ بها في مؤسسات أخرى ومع مستويات الرعاية فيها، تتحسَّن استمرارية الرعاية، وتتقوَّى شبكة الرعاية الصحية, ويعتبر اعتماد المستشفيات وسيلة لتوحيد معايير الرعاية وتبادل الخبرة على الصعيد العالمي.


 وتشمل أهم أغراض الاعتماد، في ما تشمل، تحسين النُظُم الصحية، وتعزيز التحسُّن المطَّرد للجودة، وتوفير المعلومات اللازمة لاتِّخاذ القرارات، وتحسين القابلية للمساءلة تجاه النظام الصحي الوطني.
 إدماج المستشفيات وإشراكها، كمكوِّن فعَّال، في شبكة الرعاية الصحية واستخدام عملية الاعتماد لإحداث توفير معطيات حول جودة الرعاية الصحية، يُمْكِن لمختلف أصحاب الشأن، وراسمي السياسات، والمديرين، والأطباء الاستهداء بها في اتخاذ قراراتهم..
تضطلع وزارة الصحة بالدَوْر القيادي في جهود تحسين الجودة، كنتيجة طبيعية للقلق الذي أعرب عنه المخطِّطون الصحيون ومقدِّمو خدمات الرعاية الصحية والمنتفعون بهذه الخدمات.
لا يشتمل المستشفى على خدمات مستقلة أو منعزلة. فهياكل المستشفى وعملياته متكاملة على نحو يجعل سوء الأداء في أحد المكوِّنات يؤثـِّر في أداء سائر المكوِّنات، وفي النتيجة النهائية. ومن ثـَمَّ، فمن الضروري لاعتماد المستشفى أن تفي جميع خدماته، بدءاً من غرفة غسل الملابس حتى غرفة العمليات، بالمستوى الأساسي على الأقل. ولا تُعتمَد أي خدمة أو وحدة منعزلة، حتى ولو كانت كاملة التجهيز وذات جودة غير عادية. فالمستشفى يُعتمَد أو لا يُعتمَد ككلٍّ لا يتجزأ أ كوحدة.


وحتى يتسنَّى لأي مستشفى بلوغ مستوى متقدِّم من الجودة، فإنه ينبغي له أولاً الوفاء بمعايير المستويات الدنيا. ويرتكز الاعتماد ، على مبادئ نوعية محدَّدة. يتطلَّب مراعاة توافُق جودة الرعاية الأساسية مع الموارد المؤسسية. فالخدمات أو الوحدات أو القطاعات يجب أن يوجد لديها عاملون مُجَازون، وهي تراعي متطلبات السلامة النظامية ولديها البـِنْيَة الأساسية الملائمة لتنفيذ الأنشطة في إطار القواعد واللوائح المنظِّمة لها. إضافةً إلى أنه  ينبغي أن تتوافر فيه بيِّنات على التخطيط التنظيمي للرعاية في ما يتعلق بالتوثيق، والتدريب، والمراقبة، واتخاذ القرارات استناداً إلى المعلومات، والتدقيق الداخلي. ويجب أن توجد لدى وحدات المستشفى عمليات موثـَّقة وأدلة إجرائية، متوافرة ومستوفاة، كما يجب أن يوجد لدى المستشفى بروتوكولات سريرية (إكلينيكية) وإحصاءات أساسية؛ ويُقدِّم برامج للتعليم المستمر من أجل تحسين العمليات، والأحداث العرضية، ولديه والبيانات على التكامل مع سائر خدمات المستشفى. كما ينبغي أن تتوافر فيه بيِّنات على وجود سياسات مؤسسية للتحسين المستمر للعمليات، والإجراءات، وعمليات تطوير التكنولوجيا، والنتائج أو الآثار. وتتوافر لدى وحدات المستشفى ، نُظُمٌ لقياس رضاء الزبون؛ والتكامل مع برنامج الجودة ، والإنتاجية؛ وبيِّنات على دَوْرات التحسين؛ ونُظُم المعلومات والمعطيات (البيانات) والمؤشرات التي تسمح بتقييم الخدمات؛ وأثر المستشفى في المجتمع.

المجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية:
نبذة عن المجلس:
أصبح موضوع جودة الخدمات الصحية و سلامة المرضى هو الهاجس الرئيسي في معظم دول العالم، و استخدم الاعتماد كوسيلة لتحسين جودة الرعاية الصحية و زيادة درجة الأمان فيها.
والمملكة العربية السعودية بقيادتها الرشيدة تسعى دوماً وأبداً لمصلحة الوطن والمواطن، وجودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى، هي من أولوياتها، و لذلك تم إنشاء المجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية بقرار وزاري  144187/11بتاريخ  1/9/1426هـ.
ويسعى المجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية لبناء قاعدة صلبه لا تجعل له منافس على المستوى المحلي و العالمي، وهذا يتطلب تسهيلات في مجالات عدة و على مراحل مختلفة في تنفيذ خططنه الإستراتيجية. فاعتماد المنشآت الصحية يتطلب في مراحله الأولى إعداد وتطوير معايير صحية تشمل جميع خطوات و مراحل سير العمل الإداري والفني، والتي ولابد أن تُعد وتُطور وتُجرب من قبل خبراء عالميين ومحليين، على الدوام دون توقف وانقطاع.
 و يتطلب أيضا إعداد و تطوير قوى بشرية (SIT) تقوم بتدريب و إرشاد المنشآت الصحية بجميع أنواعها، على جعل المعايير الصحية جزء من روتين العمل اليومي فيها.
ويتطلب أيضاً إعداد وتطوير متخصصين ذو كفاءة عالية (Surveyors)، مهمتهم الأساسية هي التأكد من أن المنشآت الصحية التي تم تدريبها تقوم بتطبيق المعايير الصحية على جميع مستويات المنشاة بأدق التفاصيل و جعلها من روتين العمل اليومي في المنشأة.
ويتطلب أيضا إعداد وتطوير نظام معلوماتي مترابط في جميع أنحاء المملكة، يضمن سرية وعدم ضياع هذه المعلومات وسهولة الوصول إليها وصيانتها.
ويتطلب أيضا نشر ثقافة الجودة عن طريق المؤتمرات والندوات و ورش العمل والدعايات والإعلانات على جميع الأصعدة المهنية والغير مهنية.
و يتطلب أيضا متابعة أداء المنشآت الصحية بعد اعتمادها والتأكد من استمرارية جودة الخدمات الصحية المقدمة فيها طوال فترة اعتمادها وهذا يحتاج إلى جهد بشري ومادي لاستمرارية هذا العمل الضخم.
إن رؤية المجلس المستقبلية بأن يكون هيئة مرجعية عالمية والوحيدون في المنطقة و لابد من بذل الجهد المادي والبشري في تأسيس بنية تحتية قوية تضمن رفع جودة العمل الصحي، وذلك عن طريق استقطاب خبراء محليين و عالميين.

 
إن أي منظمة اعتمادية على مستوى العالم لابد أن تكون مستوفية لشروط معينة لكي تكون كفأً لتقديم هذه المهمة وذلك من شروط  ISQUA  (المنظمة العالمية لاعتماد الهيئات الاعتمادية) ولكي يتم تحقيق ذلك فلابد أن منن بذل الجهد في تقوية البنية التحتية للمجلس لكي يكون مؤهلاً بأن يصبح هيئة مستقلة.

 

إعداد
صيدلي/ علي بن عبدالله الغميز
مقيًم مستشفيات – أخصائي اعتماد
المجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية